القاضي النعمان المغربي
381
المجالس والمسايرات
تدرك . ولجهل هذا القائل بنعمة اللّه هذه شبّهها بحطام الدنيا وقاسها إليه . وجهله بها يوجب عداوته إيّاها ، فقد قيل : إنّ من جهل شيئا عاداه . فذكرت عند قول المعزّ لدين اللّه ( عم ) هذا القول « 1 » ، سؤال السائل جدّه جعفر ابن محمد ( ص ) عن قول اللّه ( عج ) « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 2 » » ، فقال صلوات اللّه عليه : ما يقول هؤلاء فيها ؟ يعني العامّة . فقال : أنت أعلم بقولهم جعلت فداك . قال له : على ذلك / ، ما عندك من قولهم ؟ قال : يقولون : النّعيم هاهنا الشربة الباردة في اليوم الحارّ . فقال : واللّه « 3 » لئن سألوا عن هذا ليطولنّ سؤالهم . بل نحن واللّه النعيم الذي أنعم به عليهم ، وعنّا يسألون فيما عرفوه من حقّنا وافترض عليهم من طاعتنا . فذكرت هذا الحديث للمعزّ ( صلع ) وأنّ العامّة ترويه ، فقال : هو صحيح وهو كما قال الصادق جعفر بن محمد جدّنا ( ص ) « 4 » . والسؤال الذي أمروا أن يسألوه هو سؤال الجزاء على معرفة أوليائه أيضا ، فذلك هو الجزاء الأوفى والحظّ الأسنى . وفي مثل ذلك : 197 - وسألته ( صلع ) في هذا المجلس عن قول اللّه ( عج ) : « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ / هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 5 » » ، وذكرت له قول بعض من احتجّ على المجبرة من العامّة في قولهم : إذا كان القرآن إنّما هو هدى للمتّقين ، فما على غيرهم من الحجّة إذا لم يكن هدى لهم ؟ فقال هذا المحتجّ : القرآن هدى للمتّقين وغير المتّقين ، ولم يقل اللّه ( عج ) إنّه ليس هدى لغير المتّقين « 6 » ، وقال : ونظير هذا في قول اللّه ( عج ) : « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ « 7 » » ، وقد جعله اللّه نذيرا للعالمين .
--> ( 1 ) ب : هذا القائل . ( 2 ) التكاثر ، 8 . ( 3 ) ب : سقط : واللّه . ( 4 ) ب : سقط : جدنا . ( 5 ) البقرة ، 1 . ( 6 ) ب : سقط : لغير المتقين . ( 7 ) يس ، 11 .